الشيخ محمد علي الأراكي
143
أصول الفقه
--> غير معلوم بالفرض اشتماله على جميع تلك الخصوصيّات ، لفرض عدم العلم بالانحصار واحتمال التعدّد . قلت : سلّمنا أنّهما صورتان منحازتان ، لكن تنجيز العلم وتأثيره هذا الأثر في كلا الطرفين موقوف على بقاء الترديد في النفس في الزمان المتأخّر بملاحظة زمان حدوث التكليف المعلوم ، وبلحوق العلم التفصيلي يزول الترديد ، فصورة الجامع وصورة الشخص صورتان ، لكن لا يبقى ترديد الأوّل مع الثاني ، فلا يمكن أن يقال : إمّا هذا نجس سابقا وإمّا ذاك ، بل هذا نجس في السابق قطعا وذاك مشكوك الحال . والسرّ في ذلك أنّ ما تعلّق به العلم عنوان كلّي وهو عنوان النجس الواحد في هذا البين ، وهذا العنوان كان قبل العلم التفصيلي مردّدا بين أن يكون منطبقا على هذا أو على ذاك ، وبعده صار معلوم الانطباق على هذا ومشكوكه على الآخر ، وهذا الشكّ ليس عين الترديد الناشي من العلم ، بل عين الشكّ البدوي الذي كان حاصلا مع العلم الإجمالي متعلّقا بعنوان الزائد ، ولهذا لو لم يكن معه هذا الشكّ بأن كنّا عالمين بالانحصار لما بقي شكّ في غير المعلوم بالتفصيل ، فقولك : لو كان ذات المعلوم في البين واحدا في الواقع فهو بجميع خصوصيّاته الواقعيّة يقع في عهدة المكلّف فيه أنّه وإن كان ذات المعلوم جزئيّا حقيقيّا ، ولكنّ المعلوم بوصف المعلوميّة لا يعقل أن يكون تلك الخصوصيّات الممتازة عمّا سواها ، كيف وهي مورد الشكّ ، فيلزم اجتماع الضدّين في محلّ واحد . فالمعلوم ليس إلّا أمرا جامعا بين جميع الخصوصيات المحتملة وهو في المعلوم بالتفصيل موجود بالفرض ، فيصير المحصّل أنّ الشيء الواجد للون من الألوان وكيف من الكيفيّات وكذا المتّصف بالنجاسة إمّا منطبق على هذا أو ذاك ، وهذا الترديد يزول بعد العلم التفصيلي ؛ إذ يصدق العنوان المذكور بجميع القيود المذكورة على المعلوم بالتفصيل تفصيلا ينافي الترديد . ومن هنا يعلم أنّ ذات المعلوم بالإجمال في صورة وحدته واقعا وإن كان محتمل الانطباق على المعلوم بالتفصيل ، لكن بوصف المعلوميّة مقطوع الانطباق عليه ، ومن هنا يعرف الخدشة في ما في المتن ( المراد بالمتن الدورة الأولى من الأصول ، وهذه المطالب من الدورة الثانية أثبتناها هنا للمناسبة ) من أنّه لو انضمّ إلى المعلوم بالإجمال خصوصيّة اجنبيّة عن مراد الشارع مثل الأسوديّة لا يضرّ في الانحلال بالعلم التفصيلي مع عدم إحراز تلك الخصوصيّة . وجه الخدشة أنّها وإن كانت أجنبيّة عن مراد الشرع ، لكنّ الحصّة الخاصّة من المبغوض الشرعي